ابن النفيس

الجزء الثاني 30

الشامل في الصناعة الطبية

ظاهرا « 1 » مع أنه بغاية البرد . وإنما تبرد الماء تبريدا كثيرا « 2 » ، وإذا كان باردا بالفعل وكذلك جميع الأشياء إذا وردت إلى داخل البدن باردة بالفعل ، فإنها حينئذ لا بدّ وأن تبرّد المعدة بما هي باردة ، ثم بعد ذلك إذا فارقتها هذه البرودة لأجل تسخّنها في داخل البدن ، فقد يحدث عنها بعد ذلك « 3 » تسخين ، وقد يحدث عنها بعد ذلك تبريد . والماء البارد إذا شرب منه بقدر معتدل في الوقت الذي ينبغي ، كان حينئذ موافقا للأصحاء ، منعشا لقواهم ، مصحّحا لشهوة الغذاء « 4 » ، معينا « 5 » للمعدة على أفعالها ؛ ولذلك فإنّ هذا الماء يسمّن ، وذلك لا بمادّته وتغذيته « 6 » ، بل بتنهيضه للمعدة وغيرها من أعضاء الغذاء على الأفعال الغذائية « 7 » . ولذلك فإنّ الذين « 8 » يرومون تسمين الغنم يطعمونها الملح . مع أنّ الملح من شأنه التهزيل وذلك لأنّ هذا الملح يزيد « 9 » في عطش الغنم ويحوجها إلى شرب الماء الكثير وذلك « 10 » يسمّن بما « 11 » قلناه .

--> ( 1 ) ن : طاهر . ( 2 ) الأوراق التالية ( سبع أوراق ) في المخطوطة ح كتبت بأقلام مختلفة ، وظاهر أنها فقدت من الأصل المخطوط ، فعهد بعضهم إلى استكمالها . ( 3 ) ن : دلك . ( 4 ) ن : الغدا . ( 5 ) ح ، غ : منعشا . ( 6 ) ن : وتغديته . ( 7 ) ن : الفدايه . ( 8 ) ن : الدين . ( 9 ) ن : يزيد . ( 10 ) ن : ودلك . ( 11 ) ح ، ن : لما .